محمد بن أبي بكر الرازي

82

حدائق الحقائق

وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يموتن « 1 » أحدكم إلّا وهو يحسن الظن باللّه ، فإن قوما أهلكهم سوء الظن باللّه » « 2 » ، قال اللّه تعالى في حقهم : وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ « 3 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أكبر الكبائر سوء الظن باللّه » « 4 » . وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى داود ، عليه السلام : يا داود ، قل لعبادي : إني لم أخلقهم لأربح عليهم ، بل خلقتهم ليربحوا علىّ . وقرأ ( ابن معاذ الرازي ) « 5 » قوله تعالى في حق فرعون : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً « 6 » . هذا رفقه ، عز وجل بمن كان يدّعى الربوبية ، فكيف يكون رفقه بمن يقر بالعبودية . وقال « لمالك بن أنس » « 7 » في وقت قبض روحه : كيف أنت ؟

--> - وانظر : السيوطي : جامع الأحاديث ، وقال : رواه أحمد بن حنبل في مسنده ، واتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم ، ورواه الترمذي في سننه ، وابن ماجة في سننه ، كلهم عن أبي هريرة رضى اللّه عنه . انظر الحديث رقم ( 28670 ) 8 / 126 ، وانظر الحديث رقم ( 28671 ) 8 / 126 . ( 1 ) من أول هذا الحديث سقط في النسخة ( ج ) حتى نهاية الباب . ( 2 ) حديث : « لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن باللّه . . . » . أورده السيوطي في جامع الأحاديث تحت رقم ( 26581 ) 7 / 436 ، بدون الجزء الأخير : « فإنه أهلك . . . » وقال : رواه أحمد بن حنبل في مسنده ، والإمام مسلم في صحيحه ، وأبو داود في السنن ، وابن ماجة في السنن ، كلهم عن جابر رضى اللّه عنه . ( 3 ) الآية رقم ( 23 ) من سورة فصّلت . ( 4 ) حديث : « أكبر الكبائر سوء الظن باللّه » . أورده السيوطي في جامع الأحاديث ، وقال : رواه الديلمي في مسند الفردوس عن ابن عمر رضى اللّه عنهما . انظر الحديث رقم ( 3823 ) 2 / 1 . ( 5 ) هو ( يحيى بن معاذ ) وتقدمت ترجمته . ( 6 ) الآية رقم ( 44 ) من سورة طه . ( 7 ) ( مالك بن أنس ) بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحى الحميري ، أبو عبد اللّه ، إمام دار الهجرة ، وأحد أئمة أهل السنة الأربعة ، أجمعت الطوائف من العلماء على إمامته وجلالته وتوقيره والإذعان له في الحفظ والتثبّت وتعظيم حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولد سنه 93 ه ، وتوفى سنة 179 ه ، ودفن بالبقيع ، سمع الزهري ، ونافعا ، مولى ابن عمر ، وأبا الزبير وغيرهم ، وسمع منه الكثير من سادات التابعين . كان صلبا في دينه ، بعيدا عن الأمراء والملوك ، وكانت السلاطين تهابه ، سعى به إلى جعفر بن سليمان ، وهو عم أبى جعفر المنصور ، وقالوا له : إن مالكا لا يرى إيمان بيعتكم هذه بشئ ،